العيني
302
عمدة القاري
دلالة على علو مقامهن في الدين وحرصهن على أمر الرسول ، صلى الله عليه وسلم . وفيه : أن قول المخاطب : نعم ، يقوم مقام الخطاب . وفيه : أن جواب الواحد كاف عن الجماعة . وفيه : بسط الثوب لقبول الصدقة . وفيه : أن الصلاة يوم العيد مقدمة على الخطبة . 20 ( ( بابٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ فِي العِيدِ ) ) أي : هذا باب في بيان حال المرأة إذا لم يكن لها جلباب في العيد ، ولم يذكر جواب الشرط اعتمادا على ما ورد في حديث الباب ، والتقدير : إذا لم يكن لها جلباب في يوم العيد تلبسها صاحبتها من جلبابها ، كما ذكر في متن الحديث ، ويجوز أن يقدر هكذا ، إذا لم يكن لها جلباب في يوم العيد تستعير من غيرها جلبابا فتخرج فيه . وقال بعضهم : يحتمل أن يكون المعنى : تعيرها من جنس ثيابها ، ويحتمل أن يكون المراد : تشركها معها في ثوبها ، ويؤيده رواية أبي داود : ( تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها ) . ويؤخذ منه : جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد . قلت : الذي قال هذا القائل لم يقل به أحد ممن له ذوق من معاني التركيب . وإنه ظن أن معنى قوله في رواية أبي داود : ( طائفة من ثوبها ) ، بعضا من ثوبها بأن تدخلها في ثوبها حتى تصير كلتاهما في ثوب واحد ، وهذا لم يقل به أحد ، ويعسر ذلك عليهما جدا في الحركة ، وإنما معنى : طائفة من ثوبها ، يعني : قطعة من ثيابها من التي لا تحتاج إليها ، مثل الجلباب والخمار والمقنعة ، ونحو ذلك . وكذا فسروا قوله صلى الله عليه وسلم ، في حديث الباب : ( لتلبسها صاحبتها من جلبابها ) ، يعني : لتعيرها جلبابا لا تحتاج إليه ، والجلباب : ثوب أقصر وأعرض من الخمار . قال النضر : هو المقنعة . وقيل : ثوب واسع يغطي صدرها وظهرها ، وقيل : هو كالملحفة . وقيل : الإزار . وقيل : الخمار . 980 حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ قال حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ قال حدَّثنا أيُّوبُ عنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سيرِينَ قالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِينَا أنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ العِيدِ فَجَاءَتْ امْرَأةٌ فنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فأتَيْتُهَا فَحَدَّثَتْ أنَّ زَوْجَ اخْتِهَا غَزَا معَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً فَكانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سَتِّ غزَوَاتٍ فقَالَتْ فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى المَرْضَى وَنُدَاوِي الكَلْمَى فقَالَتْ يا رسولَ الله عَلَى إحْدَانَا بَأْسٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أنْ لاَ تَخْرُجَ فقال لِتُلْبِسْهَا صاحِبتُهَا منْ جِلْبَابِهَا فَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ قالَتْ حَفْصَةُ فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أتَيْتُهَا فسَألْتُهَا أسَمِعْتِ فِي كَذَا وكذَا قالَتْ نَعَمْ بِأبِي وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إلاّ قالَتْ بِأبِي قال لِيَخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ أوْ قال العَوَاتِقُ وذَوَاتُ الخُدُورِ شَكَّ أيُّوبُ والحُيَّضُ ويَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى ولْيَشْهَدْنَ الخيْرِ ودَعْوَةَ المُؤمِنِينَ قالَتْ فَقُلْتُ لَهَا آلحُيَّضُ قالَتْ نَعَمْ ألَيْسَ الحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ وتَشْهَدُ كَذَا وتَشْهَدُ كَذَا . . مطابقته للترجمة في قوله : ( لتلبسها صاحبتها من جلبابها ) ، وقد مر هذا الحديث في أول : باب شهود الحائض العيدين ، فإنه أخرجه هناك : عن محمد بن سلام عن عبد الوهاب عن أيوب عن حفصة ، وأخرجه هنا : عن أبي معمر ، بفتح الميمين : عبد الله ابن عمرو المقعد عن عبد الوارث بن سعيد التميمي عن أيوب السختياني . وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء . قوله : ( قصر بني خلف ) بفتح الخاء المعجمة واللام : هو بالبصرة منسوب إلى خلف جد طلحة بن عبد الله بن خلف ، جمع : الكليم ، وهو المجروح . قوله : ( أسمعت ؟ ) بهمزة الاستفهام . قوله : ( قالت : نعم ، بأبي ) أي : مفدى بأبي ، أو : أفديه بأبي ، وهذه رواية كريمة وأبي الوقت . وفي رواية غيرهما : ( قالت : نعم بأبا ) ، وقد ذكرنا أن فيه أربع روايات : الأولى : هذه ، والثانية :